رصد حمزة هنداوي محاولات القاهرة الحفاظ على توازن دقيق بين دعم حلفائها الخليجيين والاحتفاظ بقنوات اتصال مفتوحة مع إيران، في وقت تواجه فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متسارعاً يهدد بجر الشرق الأوسط إلى مواجهة واسعة قد تدفع مصر ثمنها سياسياً واقتصادياً.


وأشار تقرير نشرته صحيفة ذا ناشيونال إلى أن القيادة المصرية تسعى إلى حماية علاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة ودول الخليج، بالتزامن مع استمرار التواصل غير المباشر مع طهران، في إطار سياسة تهدف إلى منع اندلاع حرب إقليمية جديدة قد تضرب الاقتصاد المصري المنهك وتزيد الضغوط على النظام الحاكم.


السيسي يتمسك بتحالفاته مع الخليج وواشنطن


تدرك القاهرة أن بقاء نظام عبد الفتاح السيسي يرتبط بصورة وثيقة باستمرار الدعم السياسي والاقتصادي القادم من دول الخليج، إضافة إلى الشراكة الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة. لذلك حرصت مصر خلال التصعيد الأخير مع إيران على إعلان دعمها الواضح للإمارات ودول الخليج، مع تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران.


وزار الشيخ محمد بن زايد والسيسي وحدة الطائرات المقاتلة المصرية الموجودة في الإمارات، في رسالة حملت دلالات سياسية وعسكرية بشأن متانة التحالف بين القاهرة وأبوظبي. كما كثف السيسي جولاته الخليجية منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير، في ظل حاجة مصر المستمرة إلى الدعم المالي الخليجي لمواجهة أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.


ويرى محللون مصريون أن القاهرة لا تتبنى موقفاً حيادياً بالكامل، بل تنحاز فعلياً إلى حلفائها الخليجيين، مع استمرارها في لعب دور الوسيط القادر على التواصل مع جميع الأطراف، بما فيها إيران وحركة حماس وإسرائيل.


هشاشة الاقتصاد والجيش تمنع الانخراط في الحروب


تخشى القاهرة من أن يؤدي أي انفجار عسكري واسع في المنطقة إلى تعميق أزماتها الداخلية، خاصة مع هشاشة الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم والديون وتراجع قيمة العملة المحلية. كما تدرك القيادة المصرية أن الانخراط في أي حرب إقليمية قد يفرض أعباء ضخمة على مؤسسات الدولة الحيوية، وفي مقدمتها الجيش والاقتصاد.


ورغم امتلاك مصر أحد أكبر الجيوش في الشرق الأوسط، فإن المؤسسة العسكرية تواجه تحديات مرتبطة بتأمين الحدود ومكافحة التهديدات الإقليمية وحماية الاستقرار الداخلي، ما يجعل خيار الحرب المباشرة مكلفاً سياسياً واقتصادياً.


وتسعى القاهرة في الوقت نفسه إلى حماية إيرادات قناة السويس، التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي. لذلك تخشى مصر من أي تصعيد قد يدفع جماعة الحوثي إلى تعطيل الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما قد يحرم الدولة من مليارات الدولارات في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة سيولة حادة.


علاقات مع إيران لكبح التصعيد الإقليمي


شهدت العلاقات المصرية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة تقارباً حذراً بعد عقود من التوتر، لكن القاهرة ما زالت تتجنب استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، مراعاةً لحساسيات حلفائها الخليجيين.


وترى دوائر سياسية مصرية أن الحفاظ على قنوات اتصال مع طهران يمنح القاهرة مساحة للتحرك الدبلوماسي ويعزز دورها كوسيط إقليمي، خاصة مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران في عدة ساحات بالمنطقة.


كما تعتبر مصر أن تنامي النفوذ الإسرائيلي في الشرق الأوسط بعد حرب غزة يفرض على القاهرة إعادة ترتيب حساباتها الإقليمية، وسط مخاوف من توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا واليمن وغزة.


ورغم معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، شهدت العلاقات بين الجانبين توتراً متزايداً خلال الحرب على غزة، بعدما اتهمت القاهرة إسرائيل بدفع الفلسطينيين نحو المجاعة وتوسيع العمليات العسكرية داخل القطاع.


ويؤكد محللون أن سياسة التوازن التي تنتهجها القاهرة لا تعكس رغبة في التقارب الكامل مع إيران، بقدر ما تكشف محاولة مصرية لتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية جديدة قد تهدد استقرار النظام وتضاعف الضغوط الاقتصادية والأمنية على الدولة.

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/05/12/how-egypts-balancing-act-aims-to-preserve-relations-and-prevent-war/